أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

30

نثر الدر في المحاضرات

رجل : بحق ما سمّيتم خرس العرب . فقال : يا هذا أما سمعت أن لسان الرجل لغيره وسمعه له . وشتم رجل أعرابيا فلم يجبه فقيل له في ذلك فقال : أنا لا أدخل في حرب الغالب فيها شرّ من المغلوب . قال أعرابي : أكثر الناس بالقول مدلّ وبالفعل مقلّ . وقال آخر : ربّ بعيد لا يفقد برّه ، وربّ قريب لا يؤمن شره . وقال آخر : أبين العجز : قلّة الحيلة ، وملازمة الحليلة . وقال آخر : ألم أكن نهيتك أن تريق ماء وجهك بمسألتك من لا ماء في وجهه ؟ وصف آخر عبد اللّه بن جعفر فقال : كان إذا افتقر نفسه وإذا استغنى لم يستغن وحده . وقال آخر : أحسن الأحوال حال يغبطك بها من دونك ، ولا يحقرك بها من فوقك . وصف آخر رجلا : إن أتيته احتجب ، وإن غبت عنه عتب ، وإن عاتبته غضب . وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ظفر به منهم ، ثم ضيّعهم . وقال آخر : لو عاونني الحال ما استبطأتك إلا بالصّبر ولا استزدتك إلّا بالشكر . وقال آخر : إنّ يسير مال أتاني عفوا لم أبذل فيه وجها ، ولم أبسط إليه كفّا ، ولم أغضض له طرفا ، أحبّ إليّ من كثير مال أتاني بالكدّ ، واستفراغ الجهد . وقال آخر : لا تصغّر أمر من حاربت أو عاديت ، فإنّك إن ظفرت لم تحمد وإن عجزت لم تعذر .